يكتب علي بكر، أستاذ الشؤون الدولية والأمن والدفاع بجامعة قطر، أن القوى العربية والإقليمية الكبرى لن تسمح لإسرائيل بتأسيس نفوذ فعلي في الصومال، رغم محاولات تل أبيب توسيع حضورها في منطقة القرن الإفريقي خلال السنوات الأخيرة.
تشير ميدل إيست مونتيور إلى أن تصريحات بكر جاءت في سياق تحليله للتحركات الإسرائيلية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الاعتراف بإقليم أرض الصومال، وما تبعه من ردود فعل عربية وإفريقية رافضة، اعتبرت الخطوة تهديدًا مباشرًا لوحدة الصومال وسيادته.
محاولات إسرائيلية وعقبات إقليمية
قال بكر في تصريحات لوكالة نوفوستي إن إسرائيل تسعى لاختراق القرن الإفريقي منذ عام 2023، موضحًا أن اعترافها بأرض الصومال يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع نفوذها في هذه المنطقة الحساسة. لكنه أكد أن هذه المحاولات تصطدم بعقبات كبيرة، في مقدمتها الرفض العربي والإفريقي الواسع.
وأشار إلى أن دولًا عربية وعددًا من الدول الإفريقية عبّرت عن رفضها القاطع لأي خطوة تضفي شرعية على كيان انفصالي داخل الصومال، ما يقلل من فرص نجاح إسرائيل في ترسيخ وجود دائم لها في المنطقة.
مصالح راسخة لقوى كبرى في الصومال
لفت بكر إلى أن الصومال يشكّل ساحة نفوذ حيوية لقوى إقليمية رئيسية، مؤكدًا أن مصر والسعودية وتركيا تمتلك مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية عميقة هناك. وأضاف أن هذه الدول تحتفظ بوجود عسكري مباشر عبر قواعد ومنشآت، إلى جانب شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الحكومة الصومالية.
وأوضح أن تركيا، على وجه الخصوص، استثمرت بشكل واسع في الصومال خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى البنية التحتية أو التدريب العسكري أو الدعم الاقتصادي، ما يجعل أي محاولة إسرائيلية لمنافسة هذا النفوذ أمرًا بالغ الصعوبة.
البعد المصري وحساسية التوازنات
شدّد بكر على أن القرن الإفريقي يحمل أهمية استراتيجية خاصة لمصر، لا سيما في ظل التوترات المرتبطة بإثيوبيا وملف مياه النيل. وأوضح أن أي تعاون محتمل بين إسرائيل وإثيوبيا عبر أرض الصومال قد يعزّز موقع أديس أبابا الإقليمي بطريقة تتعارض مع المصالح المصرية.
وأضاف أن هذا العامل يجعل القاهرة أكثر حساسية تجاه أي تحركات إسرائيلية في المنطقة، ما يفسر استبعاد نجاح خطط تل أبيب لإقامة نفوذ مؤثر هناك. وأكد أن التوازنات الإقليمية القائمة، إلى جانب تشابك المصالح العربية والتركية، تفرض قيودًا صارمة على أي دور إسرائيلي ناشئ.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان إسرائيل، في أواخر ديسمبر، اعترافها الرسمي بإقليم أرض الصومال، الإقليم المعلن من جانب واحد شمال الصومال، وتوقيع إعلان اعتراف متبادل مع سلطاته. وقوبلت الخطوة برفض شديد من الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي وصفتها بانتهاك صارخ لسيادة البلاد.
كما أعلنت جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي دعمهما الكامل لموقف الصومال، وجددا التأكيد على وحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات أي تدخلات خارجية قد تعمّق الانقسامات وتزيد من هشاشة الاستقرار في القرن الإفريقي.
https://www.middleeastmonitor.com/20260123-expert-egypt-saudi-arabia-and-turkey-unlikely-to-allow-israeli-foothold-in-somalia/

